الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

396

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

قال : هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك ، هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي ، لولاهم ما خلقت الجنّة ولا النار ، ولا العرش ولا الكرسيّ ، ولا السماء ولا الأرض ، ولا الملائكة ولا الجنّ ولا الانس . فأنا المحمود وهذا محمّد ، وأنا العالي وهذا علي ، وأنا الفاطر وهذه فاطمة ، وأنا ذو الاحسان وهذا الحسن ، وأنا المحسن وهذا الحسين ، آليت بعزّتي أنّه لا يأتيني أحد بمثقال ذرّة من خردل من بغض أحدهم الّا أدخلته ناري ولا أبالي ، يا آدم هؤلاء صفوتي من خلقي ، بهم أنجيهم وبهم أهلكم ، فإذا كان لك اليّ حاجة فبهؤلاء توسّل . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : نحن سفينة النجاة من تعلّق بها نجا ومن حاد عنها هلك ، فمن كان له إلى اللّه حاجة فليسأل بنا أهل البيت « 1 » . أقول : أمثال هذه الأخبار لا تحصى كثرة ، وفيها دلالة قاطعة على أفضليّته عليه السّلام بل أفضليّة زوجته فاطمة عليها السّلام وولديه الحسن والحسين عليهما السّلام ، على من عدا النبيّ صلّى اللّه عليه واله حتّى اولي العزم « 2 » ، والأخبار به مستفيضة ، وقد أفردها بعض أصحابنا

--> ( 1 ) فرائد السمطين 1 : 36 - 37 . ( 2 ) قال الشيخ المفيد : استدلّ أكثر أصحابنا على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أفضل من كافّة البشر سوى النبيّ صلّى اللّه عليه واله من ثلاثة أوجه : بكثرة الثواب ، وظاهر الأعمال ، والمنافع الدينيّة بالأعمال . فالأوّل مثل قوله صلّى اللّه عليه واله « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر » وإذا ثبت أنّه أفضل البشر ، وجب أن يليه أمير المؤمنين عليه السّلام في الفضل ، بدلالة الحكم بأنّه منه في آية المباهلة بالاجماع ، وقد علم لم يرد بالنفس بأنّه قوام الجسد من الدم السائل والهواء ونحوه ، ولم يرد نفس ذاته ؛ إذ كان لا يصحّ دعاء الانسان نفسه إلى نفسه ولا إلى غيره ، فلم يبق الّا أنّه أراد المثل والعدل في كلّ حال ، الّا ما أخرجه الدليل . ومن ذلك أنّه جعله في الأحكام حبّه وبغضه وحروبه سواء مع نفسه بلا فصل ، وقد علم أنّه لم يضع الحكم في ذلك للمحاباة ، بل وضعه على الاستحقاق ، فوجب أن يكون مساويا له في الأحكام كلّها الّا ما أخرجه الدليل . ومن ذلك ثبوت المحبّة له بالاجماع في